محمد راغب الطباخ الحلبي
435
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
عمري لئن نزحت بالبين دارهم * عني فما نزحوا دمعي وما نزفوا يا حبذا نظرة منهم على عجل * تكاد تنكرني طورا وتعترف سقت عهودهم غدّاء واكفة * تهمي ولو أنها من أدمعي تكف أحبابنا ذهلت ألبابنا ومحا * عتابنا لكم الإشفاق والأسف بعدتم فكأن الشمس واجبة * من بعدكم وكأن البدر منخسف يا ليت شعري هل يحظى برؤيتكم * طرفي وهل يجمعن ما بيننا طرف ومضمر في حشاه من محاسنكم * لفظا هو الدرّ لا ما يضمر الصدف كنا كغصنين حال الدهر بينهما * أو لفظتين لمعنى ليس يختلف فأقصدتنا صروف الدهر نابلة * حتى كأن فؤادينا لها هدف فهل تعود ليالي الوصل ثانية * ويصبح الشمل منا وهو مؤتلف ونلتقي بعد يأس من أحبتنا * كمثل ما يتلاقى اللام والألف وما كتبت على مقدار ما ضمنت * مني الضلوع ولا ما يقتضي اللهف فإن أتيت بمكنوني فمن عجب * وإن عجزت فإن العذر منصرف ومنهم أخوه أبو البركات عبد القاهر بن علي بن عبد اللّه بن أبي جرادة ، كان ظريفا لطيفا أديبا شاعرا كاتبا له الخط الرائق والشعر الفائق والتهذيب الذي تبحر في جودته ويلتحق بالنسبة إلى ابن البواب ، والتأنق في الخط المحرر الذي يشهد بالتقدم في الفضل وإن تأخر . سمع بحلب أباه أبا الحسن وغيره وكتب عنه جماعة من العلماء . وكان أمينا على خزائن الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي وذا منزلة لطيفة منه ، ومن شعره ( وكتبه بليقة ذهب ) : ما اخترت إلا أشرف الرتب * خطا أخلّد منه في الكتب والخط كالمرآة ننظرها * فترى محاسن صورة الأدب هو وحده حسب يطال به * إن لم يكن إلاه من حسب ما زلت أنفق فيه من ذهب * حتى جرى فكتبت بالذهب وقال أيضا وهو بدمشق في سنة 549 : أمتّ ببذلي خالصا من مودتي * إلى من سواء عنده المنع والبذل